[ الاسير كريم يونس من عاره ]


22.02.2018     أسعار العملات     دينار : 4.96     دولار : 3.51     يورو : 4.08
إستفتاء
هل تؤيد تركيب أجهزت تقوية لشركات الاتصالات الخلوية في برطعة
82    (37%)

120    (54%)

19    (9%)

الاسير كريم يونس من عاره

موقع العين برطعه           زيارات : ##      تعليقات : 0                    


بين صوره التي تزين واجهة منزلها في قرية عارة في المثلث الشمالي في الداخل تعيش وترسم  الوالدة صبحية وهبة يونس الكثير من الامنيات في انتظار لحظة الافراج عن نجلها الاسير كريم يوسف فضل يونس الذي يحتل المرتبة العاشرة في قائمة قدماء وعمداء الاسرى والذي يدخل اليوم عامه ال 29 في الاسر . ورغم اللحظات العصيبة التي امضتها في انتظار اللحظة الاجمل في حياتها فان الوالدة تتامل في كل لحظة ان يتحقق حلمها ، وتقول :” اعيش العذاب والحزن والالم ولكني في كل زيارة التقي فيها كريم يؤكد لي انه سيعود ،  ولطالما قال لي ابني كريم لا تحزني ولا تياسي ولا تستسلمي للامر الواقع ، عدي الساعات  وستريني عائدا لاحضانك  على غيرِ موعد ، فأصدقه واصلي لله لكي يحقق ذلك الحلم فانا اشتاق لضمه لصدري وعناقه لاشم رائحته الزكية وتتكحل عيني من رؤيته وطلعته البهية ، وتنتهي رحلة العذاب على بوابات السجون الظالمة “.


على بوابات السجون


الوالدة التي تبلغ من العمر اليوم (76) عاما  لم تنقطع عن زيارة كريم منذ اعتقاله في 6-1-1983 حتى وهي تعاني المرض كانت تشد الرحال للسجون التي تحفظ اسماءها عن ظهر قلب وتعرف الطريق اليها بسهوله  ، وتقول ” في كل محطة من اعتقاله كانوا يتعمدون نقله من سجن لاخر فاصبحت احفظ طريق السجون واعرفها جيدا لانه لا يوجد سجن لم يترك في قلوبنا غصة او نتجرع على ابوابه مرارة الانتظار او الحزن، وجدرانه المظلمة تغتصب حياة ابني الذي تنقل من نفحة لاشكلون ومن جلبوع للرملة ومن مجدو حتى ريمون وعسقلان  وهداريم ، وفي كل زيارة اتمنى ان تكون المحطة الاخيرة وان تكون التالية منزلنا في عارة الذي تسكنه الاحزان على فراق حبيب القلب ، فلو نطقت تلك الجدران لبكت حزنا والما وانتصارا لدموعي التي لن تتوقف حتى ارى كريم حرا بلا الواح زجاجية وعيون ترقبنا وكانها تحصي الانفاس ، ستكون اجمل لحظة في حياتي عندما ننتصر على تلك السجون ويتحرر ابني وكل رفاقه الذين لا زالوا يعيشون هذا الظلم بقرارات وسياسات اسرائيل الظالمة .


 الظلم الاسرائيلي


فالظلم والعقاب الاسرائيلي لطالما فرض اشد انواع المعاناة والعذاب على الوالدة التي ترفض ان تستسلم للامر الواقع ، وتقول ” تاتي ذكرى اعتقال ابني فيزداد الشوق والحنين لعناقه وكسر تلك السياسة الرهيبة التي لازمتنا منذ اللحظة الاولى لاعتقاله  عقابا لمواقفه الوطنية وروحه النضالية وايمانه بحق شعبه وقضيته ، فقد كانت البداية بحكم الاعدام الذي ارادوا من خلال الانتقام منا وتحطيم معنوياتنا ، ثم بالحكم القاسي الذي تحول لمؤبد ليعيش للابد خلف القضبان ولفرض ذلك استمروا حتى اليوم في شطب اسمه من كل صفقات التبادل وعمليات الافراج مع كل المناضلين امثاله من اسرى الداخل ، ولكن رغم حزننا من شدة الانتظار والمي والعمر يمضي والسجن يطوي ايام وسنوات عمره لم اياس ولن نستسلم ، بل نحن نفخر بصمود وتضحيات كريم الذي لا زال في كل زيارة يؤكد قوته ورباطة جاشه وتمتعه بمعنويات عالية ، بل انه في كل زيارة يزرع لدي روح الامل ، وتضيف ” احيانا كنت ابكي عندما اراه في ملابس السجن ويحيط به السجانين ، فكان يصبرني ويرفع معنوياتي ، ينتصب رغم القيد ليقول لي : الا تعتبريني  رجلا شهما وشجاعا ؟ الا تثقين بابنك ورسالته واحلامه ؟ اليس من المفروض ان تفخري بابنك بدل البكاء؟ الست من ترددين دوما ان السجن للرجال ؟ ، وتضيف كلمات تحررني من الالم وتجعلني اشعر انه قريب مني بل انه اقرب من أي وقت مضى ، وهذه هي كلمته التي يرددها في كل زيارة انه قريب وعودته قريبا ، وفي احدى المرات سالته ولكن  هل تعرف الطريق لمنزلنا ؟ ، فكان يبستم ويردد انه محفور في قلبي الطريق التي لن اتوه عنها ابدا مهما غيبني السجن ، لذلك انا على قناعة وهو يدخل عامه الجديد في الاسر انه سيعود ونحن ننتظره وفي اعماقي تتردد صدى تلك الكلمات الجميلة لا غرفة التحقيق باقية ولا زرد السلاسل .


صفحات من حياته


في بلدة عارة ولد كريم في 24-12-1956 لاسرة فلسطينية تنتمي للوطن وتعشق الارض والقضية ، درس المرحلة الابتدائية والاعدادية ثم انتقل للناصرة ليحقق النجاح في الثانوية العامة ، وخلال دراسته في جامعة “بن غوريون ” كان اعتقاله في التاريخ الذي لم تنساه والدته ام كريم  في مثل هذا اليوم من عام 1983  ، وتقول ” لا يمكن للحظة ان ننسى تلك اللحظات التي حولت مسار حياتنا ، خاصة وانه في الليلة التي سبقها كانوا اقتحموا منزل ابن عمومتنا سامي يونس واعتقلوه ، وتضيف  بعد منتصف الليل استيقظنا على صوت طرق شديد على بوابة المنزل ، وما كاد زوجي يفتح الباب حتى فوجيء بالعشرات من الجنود المدججين بالسلاح كمن حضر لساحة معركة ، وقبل ان نسال طلبوا منا احضار كريم ، فابلغناهم انه غير موجود لانه  يدرس في جامعة بن غوريون في بئر السبع، فغادروا وهم يتوعودنا باعتقاله وهذا ما حدث ففي اليوم الثاني اعتقلوا من جامعته وبعدها بايام اعتقلوا قريبنا ماهر يونس وثلاثتهم اقتاودهم للتحقيق دون ان ابلاغنا باي معلومة حول اعتقالهم .


 الحكم القاسي


في مرحلة الاعتقال الاولى تقول ام كريم ” عانينا كثيرا ونحن نبحث عن مصيره وهم يحتجزونه مع رفاقه رهن التحقيق ، وكانت الصدمه عندما بدات جلسات المحاكم المريرة ،  وبعد 27 جلسة محكمة على مدار سنة كاملة،  اصدرت المحكمة قرارا باعدام  كريم وماهر شنقًا بالحبل ، كانت صدمتنا كبيرة ولكن القرار كان سياسي ومبرمج ويستهدف تدمير معنوياتنا والتضييق علينا خاصة انه لدى صدوره كنا نعرف جيدا انه لا يوجد في القانون الاسرائيلي اعدام ، لكن الاحتلال اراد ان يستغل القضية لفرض حالة من الرعب والخوف والحرب النفسية  لاننا نعيش في الداخل وبلغة اخرى ارادوا ان  يعاقوبننا على كوننا مواطني اسرائيل الذين “خنا المواطنة “ ونقل رسالة لكل فلسطينيي الداخل الذين يفكرون بانتهاج المقاومة ضد الاحتلال ، وتضيف رفضنا ان نسلم بقرار المحكمة وبدانا السعي لافشال والغاء القرار وبعدا متابعة وجهد كبير استانفنا على الحكم وقررت المحكمة اصدار حكم بالسجن المؤبد المفتوح ، لحظتها ورغم قساوة الحكم حمدنا الله كثيرا ، فالسجن اهون من القبر والاعدام ، ولم نتوقف عن الدعاء لحريته ونهاية هذا العذاب المستمر حتى اليوم .


 مناضل من طراز اخر


  تنقل كريم بين السجون مكرسا شخصيته النضالية والوطنية فرفض الخضوع لابتزاز ومساومات ادارة السجون والمخابرات لعزله عن الحركة الوطنية الاسيرة في السجون ، وافادت لجنة الاسير في تقرير اصدرته في ذكرى اعتقاله ،  انه يعتبر من ابرز قيادات الحركة الاسيرة ورموزها  وقد كان ممثل الاسرى في اكثر من معتقل ، عبر عن انتماءه وحبه لقضيته في كل المواقف مناضل من الطراز الاول يرفض الاستكانة والاستسلام رغم انه هاديء الطبع  وفي الصراع مع ادارة السجن يتفانى في النضال والجهد والعمل من اجل حقوق الاسرى ، يمتلك الكثير من الوعي والخبرة والثقافة التي كرسها في خدمة الحركة الاسيرة وتطوير اوضاعها وقدراتها الوطنية والنضالية والتنظيمية والاعتقالية . وذكرت اللجنة ان الاسير كان في الموقع القياديي الاول في جميع المعارك التي سطرتها الحركة الاسيرة في كافة المراحل في صراعها المرير مع ادارة السجون ، ورغم تعرضه للعقاب والعزل والنفي من سجن لاخر لم يكن يتاخر عن المشاركة في ادارة دفة الصراع دفاعا عن الحركة الاسيرة ومكتسباتها . واكدت ان الاسير يفخر بهويته الفلسطينية ولم تنال منه سنوات الاعتقال ولم تؤثر على معنوياته ومبادءه محطات المعاناة بعدما شطب اسمه من كل عمليات التبادل ، ويسجل لاحد عمداء اسرى فلسطين انه ناضل بقوة ضد محاولات ادارة السجون بث الفتنة والفرقة والتجزاة بين ابناء الحركة الاسيرة وفصل العلاقة بين اسرى الداخل عن باقي الحركة الاسيرة التي تفخر ببطولات كريم وتصر على ان يكون دوما مع كل اسرى الداخل على راس الاولويات في أي صفقات تبادل قادمة . وتفخر الوالدة بما يتمتع به باكورة ابناءها من مكانة مرموقة وحضور فاعل وحب واحترام وتقدير في صفوف رفاقه الاسرى ، وتقول ” كلما كنت ازوره اسمع الكثير من القصص عن بطولات ومواقف ابني ، وارى في عيون الاسرى قبل كلماتهم مدى تاثيره وتاثرهم بهم وحبهم له ، فاتمنى وادعوا الله له ولهم بالعمر المديد والحرية ، فهؤلاء المناضلين يجب ان يكرموا بالحرية مع مرتبة الشرف لانهم يسطرون بكل بطولة صفحات مشرفة من شموخ الاحرار الذين يجب ان نحررهم .


ارادة وعطاء


وفي محطات العطاء والصمود التي لا تتردد الوالدة عن الحديث عنها ، تقول ” ان كريم لم يستسلم للامر الواقع وهو يتحدى ظروف الاعتقال ويحافظ على صحته حتى لا تؤثر اوضاع السجون على صحته ، اضافة الى انه تحدى الحكم الجائر وسنوات الاعتقال المريرة من خلال اصراره على مواصلة دراسته الجامعية فهو يدرس علوم سياسية وصحافة  ، فهو يدرس ويشجع الاسرى على كسر احد اهداف الاعتقال لان الاحتلال يريد طمس روح الوعي والثقافة لدى الاسير  ويتمنى ان يتخرج من الجامعة وهو اكبر انتصار على السجن والسجان”.


الفرحة المؤجلة


 في السجن لم ينقطع الاسير كريم  عن الاهتمام بمتابعة اوضاع اسرته واشقاءه الخمسة واصدقاءه ، ورغم غيابه الطويل تقول والدته فان يتمتع بذاكرة قوية يسال في كل زيارة عن الجميع وعن اخبارهم وهو يوصيني بالتواصل مع كل الاهل والاصدقاء ونقل تحياته ومحبته لهم ، ولكن رغم ذلك فان قلبي لا تفارقه الاحزان ، خاصة في الاعياد فلا احتمل غيابه ونحن نودع العيد تلو الاخر وهو لا زال اسير ، وتضيف  كانت اقسى لحظات العمر عندما تزوج اشقاءه وشقيقاته  ، كل الناس كانت تفرح والجميع يحاولون التخفيف عني ، وحتى اسيري الحبيب كريم لم يكن يتوقف عن مطالبتي بالفرح لافراح اخوانه كانه موجود ، ولكن هو قلب الام الذي لا يمكن ان يتغير ، وعندما تزوجت شقيقته كنت حزينا لانه لم يكن مع والده يمسك بيدها ليزفها لمنزل شقيقها ، فافراحي ستبقى مؤجلة ولن يشعر قلبي بطعمها الا عندما ارى كريم عائدا لمنزلنا ولاحضاني وافرح بزفافه ، فليل نهار اصلي لله ان يطيل بعمري حتى ارى كريم وعروسه .


فؤاد الخفش مدير مركز أحرار قال ان اسرى الداخل وعائلاتهم تتنظر بفارغ الصبر الافراج عن ذويهم وان تشملهم صفقة الجندي الماسور لدى المقاومه لانه لا امل لديهم الا خلال هذه الصفقة التي اعادت الروح الى اجسادهم.


 

تعليقات فيسبوك
عرض الردود
شاركنا رأيك